مكي بن حموش

1965

الهداية إلى بلوغ النهاية

فيقولون : هو ساحر كذاب « 1 » . قال أبو « 2 » إسحاق : كانوا يقولون لضعفتهم : إنما محمد بشر ، لا فرق بينكم وبينه ، فيلبسون عليهم بهذا ، فأعلم اللّه نبيه أنه لو أنزل ملكا لأنزله في صورة رجل ، إذ « 3 » كانوا لا يقدرون على رؤية الملك في صورته كما سألوا ، ولكان يقع عليهم من الّلبس ما وقع عليهم في محمد « 4 » . يقال : " لبست الأمر " : ( أي ) « 5 » أشكلته وشبهته « 6 » ، أي : أدخلت فيه الشبه « 7 » . ومخرج قوله : وَلَلَبَسْنا مخرج قوله : يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ « 8 » ، لأنه مجازاة لفعلهم ، فسمي باسمه ، وليس به « 9 » . قوله : وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ الآية [ 11 ] . المعنى أن اللّه جل ذكره سلّى نبيه ليهوّن عليه ما يلقى من المشركين ، وأعلمه أن من تمادى على ذلك يحل به ما حل بالأمم الماضية الذين استهزأوا برسلهم « 10 » . ومعنى " فحاق بهم " : أي : وجب ونزل وأحاط بهم ما كانوا ينكرون ، وهو العذاب « 11 » .

--> ( 1 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 268 وما بعدها . ( 2 ) الظاهر من الطمس في " أ " أنها كما أثبت ، ب ج د : ابن . ( 3 ) مطموسة في أ . ب : إذا . ( 4 ) انظر : إعراب النحاس 1 / 537 . ( 5 ) ساقطة من ب ج د . ( 6 ) انظر : معاني الزجاج 2 / 231 ، واللسان : لبس . ( 7 ) انظر : اللسان : شبه . ( 8 ) البقرة آية 14 . ( 9 ) انظر : تفسير الفاتحة والبقرة 161 . ( 10 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 271 ، 272 . ( 11 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 272 .